علم الدين السخاوي
344
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال أبو عبيد : ( وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه ، أو يهم بالحاجة ، فتأتيه « 1 » من غير طلب ، فيقول : - كالمازح - جئت « 2 » على قدر يا موسى ! ، وهذا من الاستخفاف بالقرآن ) . ومنه قول ابن شهاب : ( لا تناظر بكتاب اللّه ولا بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) « 3 » . قال أبو عبيد : يقول « 4 » : لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل . ذكر فضل قيام حامل القرآن به وعن مخرمة بن شريح الحضرمي « 5 » قال : ( ذكر رجل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ذاك لا يتوسد « 6 » القرآن ) « 7 » . قال : وعن الحسن ( أنه سئل عمن جمع القرآن ، أينام عنه ؟ فقال : يتوسد القرآن ؟ ! لعن اللّه ذلك ) « 8 » .
--> ( 1 ) في د وظ : فيأتيه . ( 2 ) في د : وجبت . وفي ظ : وجيت ( 3 ) ذكره أبو عبيد أيضا ص 62 . ( 4 ) ( يقول ) ليست في د وظ . ( 5 ) ذكره خليفة بن خياط في تاريخه وقال : انه استشهد يوم اليمامة ص 111 ، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب 6 / 52 ، وابن حجر في الإصابة 9 / 145 ، 5 / 70 . ( 6 ) قال ابن الأعرابي : ( لقوله : لا يتوسد القرآن ، وجهان : أحدهما : مدح والآخر ذم ، فالذي هو مدح أنه لا ينام عن القرآن ولكن يتهجد به ، ولا يكون القرآن متوسّدا معه بل هو يداوم قراءته ويحافظ عليها ، وفي الحديث : ( لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته ) . والذي هو ذم أنه لا يقرأ القرآن ولا يحفظه ولا يديم قراءته ، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء ، فإن كان مدحه فالمعنى هو الأول وان كان ذمه فالمعنى هو الآخر . قال أبو منصور : وأشبههما أنه أثنى عليه وحمده اه . اللسان 3 / 460 « وسد » . وراجع النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5 / 182 . ( 7 ) رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى الزهري عن السائب بن يزيد أن شريحا الحضرمي ذكر عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : وذكره ، المسند 3 / 449 ، وبهذا يتبين أن الرجل الذي ذكر هو والد مخرمة راوي الحديث . ورواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى مخرمة بن شريح الحضرمي باب ما يؤمر به حامل القرآن من تلاوته و . . الخ ص 65 . وأورده ابن حجر عند ترجمته لشريح الحضرمي وصححه . انظر الإصابة 5 / 70 رقم 3884 . ( 8 ) قال أبو عبيد : وقد ذكرنا تفسير التوسد عن الحسن . . . وذكره .